الظرف التاريخى و السياسى لظهور كتاب الإسلام و أصول الحكم

صدر كتاب الإسلام و إصول الحكم سنة 1925 ،فى مصر ، فى ظل ظروف متوترة فى العالم الإسلامى ، و بالرغم من أن كتاب على عبد الرازق ( الإسلام و أصول الحكم ) تم إتهامة بواسطة الإسلامين فى هذة الحقبة بأنة خروج على ثوابت الدين الإسلامى و ذلك لإن الشيخ على عبد الرازق اعتبر الخلافة مجرد نظام للحكم و ليست ثابت او أصل من أصول الدين الإسلامى ، إلا أن معرفة الظرف التاريخى لظهور الكتاب تزيل أى شبهات حول الكاتب و الكتاب .

ففى هذة الأثناء فى مصر كانت الأصوات تتعالى بواسطة المحيطين بالملك فؤاد ( ملك مصر فى تلك الحقبة ) بأن يكون خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية فى تركيا ، و ذلك بالرغم من أن مصر كانت قد بدأت تسير على طريق المدنية و التنوير و ذلك بعد ثورة 1919 و صدور اول دستور مصرى و رفع الحماية البريطانية عن الدولة المصرية .

و بالتالى فأن كتاب الإسلام و اصول الحكم يمكن اعتبارة كتاب سياسى أكثر منة كتاب دينى ، فالكتاب يعتبر خطوة من خطوات المثقفين فى هذا الوقت لوضع مصر على طريق المدنية و التنوير .

ففى مقدمة الكتاب يقر على عبد الرازق بتمسكة بالإسلام و ذلك بإقرارة بالشهادة و تأكيدة على إتباع سنة النبى الكريم ، ثم يناقش الكاتب فكرة الخلافة بشكل علمى ، ليوضح من خلال صفحات كتابة ان الخلافة ما هى إلا نظام للحكم ، و ليست أصل من أصول الدين ، فسقوط الخلافة لا يعنى سقوط الإسلام ، فلا علاقة بين الإسلام كدين و بين الخلافة كنظام للحكم، و انة لا يوجد ضرورة لأن تكون قيادة الدولة ممثلة فى خليفة .

و إستدل على عبد الرازق بأن كلمة خليفة لم تستعمل إلا مع الخليفة الاول ( أبو بكر ) ، ثم توقف إستعمالها بعد وفاتة ليحل لقب ( امير المؤمنين ) محل لقب ( الخليفة ) كقائد للدولة الإسلامية ، ثم قام حكام الدولة الاموية بإعادة لقب ( خليفة ) لأسباب سياسية لا تخفى على احد .

و لذلك تم اعتبار الكتاب معارضة صريحة لدعوة الملك فؤاد لأن يصبح خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية ، و بالفعل فإن الكتاب عرقل مشروع خلافة الملك فؤاد، و هذة المعارضة لفكرة الخلافة تم الهجوم علية من مشايخ الدولة بشدة الامر الذى انتهى إلى فصل الشيخ على عبد الرازق و حرمانة من تولى أى منصب أزهرى او مدنى فى الدولة المصرية .

و بالرغم من ان كتاب طة حسين ( فى الشعر الجاهلى ) و الذى يعتبر نقد صريح للتراث الإسلامى و لكن لم يواجة طة حسين هجوم كالذى تلقاة على عبد الرازق ، لأن طة حسين فى كتابة لم يعارض الدولة .

كتاب الإسلام و أصول الحكم ، جولة فى معركة المثقفين المصريين لدفع مصر الى الحداثة و التنوير ، و تحويل الدولة المصرية إلى دولة مدنية حديثة لتواكب العالم من حولها .