يوميات صيدلى : صبايا الخير

بعد يوم عمل شديد الارهاق امتد ما يقارب 16 ساعة من العمل …ذهبت الى منزلى و فتحت التلفاز لاجد برنامج يحمل اسم صبايا الخير يعرض ما يدعى انة تقرير او حلقة عن مستشفى العباسية للامراض النفسية بالقاهرة _جمهورية مصر العربية …..و انتابنى الذهول بعد أن شاهدت المذيعة تستضيف مرضى نفسيين ذهبت عقولهم.
المشهد كالتالى موسيقى حزينة فى خلفية المشهد …ليفرض عليك البرنامج حالة من التأثر النفسى , مذيعة تحاور مرضى نفسيين لا يعقلون ما يقولونة …(ملحوظة.المرضى لم يتم طمس ملامح وجوههم .)…فهم ظاهرون ,واضحون, معلومون الهوية …..المذيعة فى أحيان كثيرة تحاول جاهدة اخفاء الضحك مما يقولة هؤلاء المرضى و يخطىء مصوروا البرنامج فيقومون بأظهارها وهى تضحك ….ثم تطل المذيعة على الجمهور المشاهد   واعظة اياة , مبينة لهم ان اللة انعم عليهم …ثم تخصص الخطاب الى اهالى المرضى ناصحة لهم بأن يقوموا بزيارة زويهم .
علمت من خلال البرنامج المقيت أنة تم السماح لهم بالتصور من ادارة المستشفى.
من اول لحظة شاهدت هذا البرنامج قلت ما هذا العبث ؟ ما هذة الاستهان بالناس حتى تجعلوهم اضحوكة وان كانوا فاقدوا العقل ؟ اليس هذا استغلال لهم و لحالتهم ؟ كيف تذيع حوار ( اى كلام ) لشخص غير مسئول عن كلامة , وهو فى حال تكلمة لا يعلم و لا يدرى بما ينطق ؟ اى اطباء و اى ادارة سمحت لمثل هذا الهراء ان يحدث …الم يتعلموا شىء عن خصوصية المرضى ؟ الم يستحيوا من اللة ان يكشفوا عورات الناس ؟ و ان قبلت متجاوزا حدوث مثل هذا الا يوجد اى قدر من العقل لدى القائمين على البرنامج المقيت او المديرين للمستشفى يجعلهم يفكرون ان يحافظوا على هؤلاء المرضى و خصوصياتهم و لو حتى بطمس صورة وجوههم على الصورة التى يعرضها التلفاز ؟ اين القانون الذى  يحمى الناس و خصوصياتهم و عوارتهم ؟ اى قناة تلفزيونية هذة التى لا هم لها الا الربح مستغلة فى ذلك امراض الناس  ,ضاربة عرض الحائط بكل قيمة وحرمة للانسان ؟
كلما مرت على ثانية وانا اشاهد هذا البرنامج المقيت تراودنى افكار لا احصيها و كلها ترفض ما يحدث
دعونا نتحدث بالمنطق اول:
لنفترض ان احد هذة الحالات التى قامت المذيعة بأستضافتهم كتب اللة لة الشفاء…..هل يستطيع العيش فى مجتمع شاهدة كل افرادة و هو يتفوة بكلام (وقت مرضة ) يثير الشفقة والضحك …هل سيتركة الجهلاء فى المجتمع الذى سيعيش فية دون ان يضايقوة او يؤثروا فى حالتة النفسية مرة اخرى .
ما هى المشكلات التى قد تسسبهها مثل هذة الحلقة لاهالى هؤلاء المرضى …الم يتأذوا من رؤية ذويهم يهانون على شاشات التلفاز .
ما الهدف الفعلى و الرئيسى للبرنامج ….هل يهدف البرنامج للمساعدة فى علاج هذة الحالات ؟ هل يهدف الى ان ينقل معاناة معينة و مشكلة ما ليساهم فى حلها ؟ هل يساهم بهذا الانحطاط و الاستغلال و الوضاعة  ان يرتفع بوعى المشاهدين ؟ لا واللة لا يهدف البرنامج الا الى زيادة نسبة مشاهدية وبالتالى زيادة سعر و كمية الاعلانات التجارية المعروضة خلالة ….و فى سبيل ذلك الهدف المادى تنتهك حرمات الناس و المرضى و تحطم قيم و معانى انسانية …و الذى يزيد المرارة ان لا قانون يحمى و يحاسب و لا عاقل رشيد يمنع حدوث هذة المهزلة
نتناول الامر من منظور اسلامى:
الا تعلمون حديث رسول اللة صلى اللة علية و سلم الذى رواة قبل ما يزيد عن 1400 سنة و الذى بشر فية امراءة بالجنة …اليكم الحديث
يروى ابن عباس ان امرأة جاءت النبى صلى اللة علية وسلم و قالت :
يا رسول الله إني امرأة أصرع فادع الله لي.
فقال: أتصبرين ولك الجنة؟
قالت: نعم، ولكن ادع الله لي أن لا أتكشف.
فهذة امرأة مصابة بالصرع  جاءت للنبى حتى يدعوا لها بالشفاء , فخيرها النبى المصطفى بين الشفاء و بين الجنة …فأختارت الجنة …. ولكنها كانت فى حال مرضها تتكشف ( اى تظهر عورتها ) فسألت النبى ان يدعو لها ان لا تتكشف ( اى لا تنكشف عورتها ) فدعا لها رسول اللة بذلك …وهذا تقريرا منة صلى اللة علية وسلم بالحفاظ على عورات الناس عموما و المرضى خصوصا . وبالخص فى حالات نوبات مرضهم ( هذا فهمى و اللة تعالى اعلى واعلم ).
ثانيا اليس من ستر مسلما سترة اللة يوم القيامة
اى ستر مقصود فى الحديث اولى من سترة فى حال مرضة و ضعفة و ووهنة … وعدم فضحة على رؤوس الاشهاد.
و لعدم تخصصى فى المسائل الشريعة لا استطيع الاسهاب فى هذا الجانب ولكنى اعلم علما يقينيا ان الاسلام وكل شريعة سماوية صحيحة منعت وحرمت كل ما من شأنة ان يهين الانسان ويحط من كرامتة فى كل حال حتى فى حال موتة …فالميت لة حرمة ..فما بالكم بالحى المريض .
من منظور مهنى :
اليس المعلومات التى يعرفها الطبيب او اى عامل فى مجال المهن الطبية من المريض تتمتع بسرية تامة , ولا يجوز كشفها او التربح بها بل حتى لا يجوز التعلم من خلالها الا بعد اخفاء معلومات المريض الخاصة .
فى البلاد التى تحترم الانسان ( واللة تحترم الحيوان ايضا ) قوانين تحافظ على اسرار الناس و خصوصياتهم و تمنع حدوث مثل ما شاهدة الناس على شاشات التلفاز من استهزاء بالمرضى و زويهم و استغلال لحالتهم بهدف التربح .
لا أجد ما أنهى بة كلماتى الا
أنما الأمم الاخلاق ما بقيت …..فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
سبحانك اللهم و بحمدك ,أشهد انة لا ألة ألأ أنت , أستغفرك و أتوب أليك

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.