بواب التاريخ .. التاريخ للمنتصر

على مر العصور ، جرت العادة ان يسطر المنتصرون التاريخ ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، لا يمكنك ان تجد بسهولة كتاب تاريخ منصف للدولة الاموية ، فالعباسيين عندما بدأت دولتهم ، على أنقاض الدولة الاموية ، كان شغلهم الشاغل فى الفترة الاولى لحكمهم هو محو اى اثر للدولة الاموية  .

و هكذا العادة فالمنتصر ، و الذى يبقى و تسلط و يحكم هو الذى ينقل التاريخ للاجيال التى تلية، و بالتاكيد من وجة نظر واحدة ، و هى وجة نظر المنتصر بالطبع ، فيصور المنتصر نفسة أنة على الحق المبين ، و أنة يمتلك الحقيقة المطلقة ، و الأخر ( المهزوم او المدحور أو المنسحق ) يتم  وصمة بأبشع الصفات ، و تلصق بة أشنع الجرائم ، و يُوصف بأنة الشيطان الاكبر  .

 و لكن مع عصر الانترنت ، لم يعد ذلك ممكنا ،  فالفضاء الالكترونى سمح لكل الناس ان تكتب و تدون و تسطر الحقيقة كما تراها ، فكل شخص يكتب الحدث كما يراة و من وجة نظرة هو ، مما يسمح بتكوين صورة كلية واضحة ، الامر الذى سيسمح للباحثين فى الشئون التاريخية من ان يطالعوا  كم هائل من الوثائق و الكتابات ، تمكنهم من أن يصلوا الى الحقيقة بسهولة نسبية بالمقارنة مع السابقين لعصر الانترنت ، و بالرغم من ذلك قد يواجة الباحثون فى المستقبل صعوبات نتيجة الوفرة المبالغ فيها من المعلومات و التفاصيل الكثيرة قد تسبب لهم بعض الأرتباك ، فالندرة الشديدة فى مصادر المعلومات تماثل الوفرة الشديدة فى المعلومات ، كلاهما مرهق للباحث ، و لكن المؤكد الأن أن التاريخ لم يعد يكتبة المنتصرون .

 

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.