التوجة الصوفى ردة فعل طبيعية للتوغل المادى

بدا التصوف فى الظهور فى اواخر العصر الاموى ، و اوائل العصر العباسى ، و كما يذكر ابن تيمية فى تاريخ التصوف ، أن أحد اسباب ظهور الجيل الاول من الصوفية ( و الذين يمكن ان نطلق عليهم أئمة الصوفية ) هو الترف المادى الذى بدأ فى الظهور على الدولة الاسلامية بشكل عام ، كنتيجة لفتوح البلاد و انغماس الناس فى الامور المادية بشكل مبالغ فية ، هذا غير حالة الاضطراب السياسى ( الاختلافات الحادة التى بلغت ذروتها  بمقتل الامام الحسين )  و هذا الاضظراب  تسببت فى مقتل عدد كبير من المسلمين .
بالاضافة إلى تتطور الدولة الاسلامية و قرب حاضرتها ( بغداد ) من الدولة الفارسية القديمة ، فقد انتشرت حركة الترجمة و النقل من الحضارات الاخرى التى تداخلت مع الحضارة الاسلامية فظهرت علوم الفلسفة و علوم الكلام التى أثرت بشكل كبير فى المسلمين ، و حاول الكثير من المسلمين فى ذلك الوقت من ربط تلك العلوم بالعلوم الاسلامية ، فلذلك ظهرت بدايات التصوف ، عندما قرر فئة من الناس أعتزال كل ما يجرى من ترف مادى و صراعات سياسية ، مع تأثرهم بالفلسفة التى تم ترجمتها .
و فى زماننا هذا لا اجد الوضع يختلف كثيرا عن الحالة التى أدت لظهور التصوف الاول ، فالمادية طاغية فى اذهان الناس و الترف و التوغل فى الماديات صار الشغل الشاغل لاكثر الناس ، هذا غير الاضطراب الحادث فى البلاد و شيوع القتل اما على يد الدولة او على يد الارهاب ، هذا بالاضافة الى تنامى النزعة العقلية الفكرية الامر الذى يظهر بوضوح فى زيادة الاتجاة الالحادى .
فمن الطبيعى بل من المنطقى ان يزدهر الفكر الصوفى فى تلك الفترة ، بل قد تجد الحكومات ما يدفعها لتقويتة هذا الفكر ، لا سيما انة فكر لا ينازع على الملك مطلقا ، ناهيك عن طبيعة النظرة الصوفية للأخر و التى تساهم فى التعايش السلمى بين الاديان .
التوجة الروحى التصوفى بطبيعة الحال سيعمل على ملاء الفراغ الروحى الذى يشعر بة الناس التى غرقت فى المادية و احاطتها المادية من كل اتجاة ، الفلسفة الصوفية ستساعد العقلانيين على فهم الكثير مما يروة منافيا للعقل من التراث الاسلامى و الذى يدفعهم احيانا الى الالحاد ، و اخيرا فكرة محبة و قبول  الاخر من الافكار الاساسية فى التوجة الفكرى الصوفى و هذا بالفعل ما تحتاجةبل و تتعتطش الية المختمعات الى تتكون من خليط من الاجناس و الاعراق و الديانات .

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.