الأدوية المحلية مقابل الأدوية العالمية brand vs generic

الأدوية المحلية ( GENERIC) عبارة عن نسخة من الادوية المستوردة ( او الاصلية أو الادوية ذات العلامة التجارية المسجلة الـــ  BRAND ) ، و تتشابه معها فى كل شىء ، مثل التركيز و دواعى الإستعمال و طريقة التعاطى و الجرعات المقترحة و المخاطر و الأثار الجانبية ، و بعبارة أخرى، آثار الدواء المحلى ( GENERIC )  هي بالضبط نفس أثار نظيرة المستورد ( الاصلى أو BRAND ) .

مما سبق يمكن تعريف الدواء المحلى ( الــ GENERIC  ، الذى لا يحمل علامة تجارية مسجلة عالميا ) بأنة مثيل للدواء الذى يحمل علامة تجارية مسجلة عالميا ( الــ BRAND ) ، و لكنة أقل منة فى السعر .
مثال توضيحى رقم 1 :

أموكسيل ،  مثال لدواء يحتوى على مادة الاموكسيسيللين ، و هو أسم المستحضر الدوائى المستورد او الأصلى ( الــ BRAND ) صاحب العلامة التجارية المسجلة ،أما  إيموكس ، فهو مستحضر دوائى يحتوى على مادة الاموكسيسيللين أيضا ، و هو أسم المستحضر الدوائى المحلى ( الــ GENERIC  )  المناظر لـــ ( براند الأموكسيل ) .

مثال توضيحى رقم 2:

البانادول ، مستحضر دوائى يحتوى على مادة الباراسيتامول ، بتركيز 500 مجم فى القرص الواحد ، و هذا الأسم خاص بمنتج الباراسيتامول الذى تنتجة شركة gsk  ( أى أن البانادول علامة تجارية مسجلة بأسم شركة gsk   ) ، فبانادول يعتبر ( براند الباراسيتامول ، و هذا البراند ( أى بانادول ) تملكة شركة gsk  ، و فى العادة تكون الشركة صاحبة البراند شركة متعددة الجنسيات او شركة عالمية  ) ، و لكن  أدول ، فأنة مستحضر دوائى يحتوى على الباراسيتامول ، بتركيز 500 مجم فى القرص الواحد ، و هذا الأسم مملوك لشركة جلفار ( و هى شركة إمارتية محلية ، قامت بإعادة أنتاج الباراسيتامول ، بنفس الخواص التى تشابة خواص المنتج البراند ( البانادول ) ، و لكن تحت اسم جديد و هو أدول ) …و بالتالى فمما سبق يعتبر البانادول براند brand  للباراسيتامول ، و لكن أدول جينيرك generic   الباراسيتامول ، و كلاهما ( أى البانادول و الادول ) لة نفس الإستخدامات و نفس الجرعات المقترحة ، و نفس الاثار الجانبية ، و نفس المحاذير ….ببساطة الادول يعتبر نسخة إمارتية من البانادول .

كثير من الناس ينتابها القلق من الادوية المحلية نظرا لسعرها المنخفض بالمقارنة مع المنتجات العالمية ( ففى المثال السابق سعر الاموكسيل 45 ريال سعودى ، فى حين سعر الإيموكس 10 ريال سعودى ) ، و يظنون أن تركيز المادة الفعالة قد يكون اقل أو فاعلية الدواء المحلى قد تكون منخفضة عن فاعلية الدواء المستور ( BRAND ) ، و لكن هذا اعتقاد غير حقيقى ، فهيئة الغذاء و الدواء ( او الجهة المختصة بمراقبة الصناعات الدوائية فى الدولة التى تقيم بها ) تراقب عمليات التصنيع الدوائى بشكل مكثف ، و تمنع أى اختراق لجودة المستحضرات الدوائية ، و تتأكد هذة الهيئة الرقابية من فاعلية و امان المستحضر الدوائى قبل تداولة فى الاسواق ، كما أنها تتلقى تقارير بعد تدوال الدواء فى الأسواق لتتأكد من سلامة و أمان و فاعلية الدواء .

الفرق الوحيد بين المستحضر الدوائى ( المحلى ) و المستحضر المستورد هو السعر ، فسعر المحلى أقل من سعر المستورد .

ما هو السبب وراء ارتفاع سعر المستحضرات الدوائية ذات العلامة التجارية المسجلة ( الاصلية أو المستوردة او الـــ BRANDS )؟

لأن الشركة المنتجة للدواء الـــ BRAND  قامت بإلانفاق على تطوير الدواء و الابحاث التى تجرى علية ، حتى وصل لمرحلة  تداولة فى الاسواق ، و بالتالى يتم  منح هذة الشركة حق الإختراع ( براءة الإختراع ) ، و بموجب هذة البراءة يتم منح الشركة المطورة للدواء حق تسويق الدواء لفترة زمنية معينة و بشكل حصرى ، و بسعر مناسب ليعوض الشركة .، ثم بعد هذة الفترة المحددة ، يمكن للشركات المحلية فى الدول المختلفة من تصنيع نفس المادة الفعالة ، تحت أسماء تجارية مختلفة ، و سعر هذة المنتجات المحلية يتم تحديدة بناء على سياسات التسعير المحددة و المقررة فى كل دولة على حدة .

هل فعلا المستحضر الــ generic  اقل فاعلية من الـــ brand ؟

الإجابة النظرية على هذا السؤال  هى لا ، لا يوجد فرق فى الفاعلية بين المستحضر الدوائى الــ generic  ، و الــ brand  ، و لكن الواقع العملى يخبرنا بغير ذلك و فيما يلى نظرات فى هذا الواقع العملى :

كثير من الأطباء ( و خصوصا من يتم تصنيفهم بأنهم class A ) يرفضون كتابة مستحضرات دوائية محلية فى وصفاتهم الطبية ، و يصرون على أن يصفوا المستحضرات ذات العلامات التجارية المسجلة ( brands ) ، و حجتهم فى ذلك أنهم بالخبرة الطويلة و التجربة المكررة ، و جدوا أن المستحضرات الــ ( brand  ) أكثر فاعلية من المستحضرات الــ ( generic  ) …و كلام هؤلاء الأطباء مردود عليهم ، ففى العادة ما يكون الوازع او المحفز لهؤلاء الاطباء لكتابة الــ ( brand  ) هى القوة التسويقية للشركة متعددة الجنسيات التى تملك هذة العلامات التجارية العالمية ، و قدرتها على تلبة أحتياجات هؤلاء الأطباء من سفر لمؤتمرات عالمية أو غيرها من وسائل التسويق الأخرى …فينتهى المطاف إلى نوع من الإرتباط بين الطبيب و الشركة صاحبة العلامة التجارية ، كأنة أحد موظفيها ، و أيضا واحد من الأسباب الأخرى التى قد تدفع تلك الفئة من الاطباء إلى هذا الأصرار على وصف مستحضرات الــ brand  ، هو علمهم و خبرتهم بالمرضى ..فهو يرى أن المريض سيشيد بة و سيقول بالعامية المصرية ( الدكتور فلان بصراحة ما فيش زية ، هو صحيح دواة غالى بس من اول جرعة بخف و ببقى تمام ) ..فالطبيب يعلم أن فئة غير قليلة من المرضى يربطون بين شطارة الطبيب و سعر الدواء الذى يصفة ، فكلما زاد سعر الدواء الذى يصفة الطبيب كلما زاد هذا الطبيب قيمة فى أعين مرضاة ، و أيضا هناك أسباب أخرى يضيق المقام بذكرها ، و لكن الذى نريد التنوية إلية هو أن أصرار الطبيب على وصف الــ brand  ، قد يكون لة أكثر من سبب و لكن ليس من ضمن تلك الأسباب أن فعالية الــ brand  أقوى من الــ generic  .

كثير من  الاغنياء ( و الذين لا يملكون أى خلفية ثقافية طبية و لكنهم بحكم وضعهم المادى تقلبوا فى بلاد القارة الأوروربية او الأمريكية ) يرون أن المستحضر الدوائى الـــ brand   أكثر فاعلية من الــ generic  ، بل أن بعضهم يشترط على الطبيب أو الصيدلى أن يصف لة دواء brand  ، و الحقيقة أن الرد على هؤلاء أسهل بكثير من الرد على الأطباء ، فمنبع فكر هؤلاء فى فاعلية الدواء ليس قدرتهم على التميز فى الفاعلية بين الأدوية المختلفة ، و لكنة الإنهيار الثقافى الذى يعانى منة أمام جبروت الحضارة الغربية التى أختبرها و عاينها بنفسة  فى أسفارة المختلفة ، و بالتالى تجدة منحاز إلى كل ما هو غربى ( فى الغالب الاعم الــ brand  يكون دواء غربى المنشأ )، و قد يكون لهم بعض الحق فى فكرهم هذا ، فالحضارة الغربية العلمية لا غبار عليها و لا يمكننا أمام هذا الجبروت العلمى الحضارى ( كما يقول الدكتور زكى نجيب محمود ) إلا ان ننقل منها و نقتبس منها ، فلا مانع أن يكون لهؤلاء فكرهم الخاص ، و لكن بشرط ان يبقى خاص ، و لا يروجوا لأفكارهم المنحازة تحت مسمى فاعلية الدواء ، فهم أن روجوا لفكرهم هذا قد يضرون غيرهم ، و المقال لا يحتمل مناقشة كيفية إضرارهم بألاخرين أن هم روجوا لفكرهم تحت مسمى فاعلية الدواء الــ brand  اقوى .

كثير من الناس فى دنيا الناس ( اى الناس العاديين من الطقبة المتوسطة ) يرون أن تناول الــ brand  يعطيهم نوع من الوجاهة الإجتماعية ، فيصرون أحيانا ( و خصوصا النساء ) على تناول الــ brand  ، و أيضا يدارون على نظرتهم الإجتماعية للادوية بأن الــ brand  اكثر فاعلية من الــ generic  .

و أخيرا بعد هذة الإطالة ، أجد  أنة من المفيد أن نوضح فكرة مهمة تؤثر فى فاعلية اى دواء سواء كان brand  او generic  ، و هى التعامل مع الدواء فى مرحلة ما بعد التصنيع ، بمعنى النقل و التخزين …فكلا المستحضرين الــ brand  و الــ generic  يخرج من المصنع بنفس الجودة تقريبا ( بنسبة إختلاف لا تتجاوز الــ 3 إلى 5 % ، و هى نسبة غير مؤثرة ) ، و لكن إذا تم تخزينة أو نقلة بطريقة خاطئة فقد تؤثر تلك العوامل بالفعل على فاعلية الدواء ، و يستوى فى ذلك الــ brand  و الــ generic  ، و بمن أنة جرت العادة أن يتعامل الناس بحرص زائد مع المنتجات الأكثر سعرا ( الذى فى العادة ما يكون البراند )  ، فقد يؤثر ذلك بنسبة ما فى الفرق فى الفاعلية بين الــ brand  و الــ generic  …فمستحضرات الــ brand  قد تلقى عناية أكثر من الــ generic  فى مرحلة ما بعد التصنيع ( النقل و التخزين ) مما يؤثر لاحقا على فاعلية الدواء .

العامل الأخر الذى قد يتدخل فى فرق الفاعلية هو الفساد ، فإنتشار الفساد فى القطاعات المختلفة  ، و غياب الرقابة و النزاهة و الشفافية لابد أن يصل إلى القطاع الدوائى بشكل ما ، و هذا بالضرورة سينعكس على فاعلية الأدوية المحلية المنتجة فى تلك الدولة التى استشرى الفساد فى مفاصلها ، فيمكن تجاوزا أن  نرسى قاعدة أن هناك أرتباطا عكسيا بين الفساد و فاعلية الدواء المنتج محليا ، فكلما زاد الفساد ، كلما نقصت فاعلية الادوية المنتجة محليا ، و العكس صحيح .

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.