الانترنت… مصدر للمعلومات الطبية؟؟؟

ظهور الانترنت ادى الى ثورة معلوماتية  ، بمعنى الكلمة ، فاصبحت المعلومات متاحة للجميع ، و فى كل المجالات الأمر الذى أدى فى النهاية الى زيادة فى وعى الجمهور حول كثير من الموضوعات .
و العلوم الطبية ، مما لا شك فية كانت واحدة من تلك العلوم التى ساهمت الانترنت فيها بقدر كبير ، مما ادى  بطبيعة الحال الى زيادة كبيرة فيما يمكن ان نطلق علية الوعى الصحى العام .
و لكن و بالرغم من فؤائد الانترنت المهولة فى نشر الوعى الصحى ، كان لذلك أضرار جسيمة أخرى لعل من اهمها نشر القلق و التوتر بين الجمهور المتابع للانترنت .
لتوضيح الفكرة ، سنضرب المثال التالى  ، مريض مصاب بالتهاب فى الجيوب الانفية ، و التهاب الجيوب الانفية من الأمراض التى يمكن وصفها بأنها مزعجة ، و سرعان ما يعتاد المريض على الحالة و كيفية التعامل معها مع الوقت ، و لكن هذا المريض أخذ يقرأ و يقرأ و يقرأ  ، عن الجيوب الانفية و الادوية الخاصة بها و الاعراض الجانبية لهذة الادوية ، و ينتقل من موقع الى اخر ، فبدأ الوهم يتسرب الى نفسة و بالفعل بدأ يشعر بكل شىء قرأ عنة ، فأنتقل من طبيب الى اخر للكشف و من تخصص الى اخر و من معمل تحاليل الى اخر ، و كل الامر انة مصاب بالتهاب فى الجيوب الا نفية ، كان يمكن السيطرة عليها  بهدوء أّذا ما اتبع تعليمات طبيبة الاول ، و اخذ فكرة عامة فقط عن الموضوع من خلال الانترنت .
هناك ما يسمى ب ( متلازمة طالب الطب ) ، و فيها يتوهم طلبة الطب انهم بناء على اعراض عادية  و لكنها قد تتشابة مع اعراض لامراض اخرى خطيرة بانه مصاب بتلك الحالة الخطيرة ، و كلما تعلم الطالب فى الكلية عن مرض جديد و خطير توهم لفترة انة قد يكون مصابا بذلك المرض ..من هنا يمكن قراءة المزيد من المعلومات عن متلازمة طالب الطب .
فحالة ( متلازمة طالب الطب ) تشابة حالة الام التى رزقت بمولود جديد ، ثم اخذت فى القراءة بطريق الصدفة عن التوحد ، و استغرقت فى القراءة و انتقلت من موقع الى موقع ، حتى انتهى بها الامر بأن تظن بأن ابنها مصاب بالتوحد ، و لم ينتهى الأمر عند هذا الحد بل بدأت فى طلب المساعدة و الاستشارات الطبية و ملئت الدنيا ضجيجا ، بسبب …لا شىء !!!!!!!تعرف على المزيد عن مرض التوحد من الرابط هنا.
كذلك الحال بالنسبة لطالبى المعلومات الطبية من على الانترنت ، فهم يتوهمون فى معظم الأحيان  بناء على المعلومات التى يستمرون فى قراءتها أنهم مصابون بامراض خطيرة ، ويبدا المريض فى الدخول فى دوامة من القل و الخوف بل قد يتطور الامر الى اجراءات و تحاليل و غيرة مما يستهلك المال و الوقت و الجهد .
من مدة كانت هناك قضية تم تداولها فى الصحف الامريكية ، عن طبيبة دفعت غرامة و تعويض لمريض بناء على تقصيرها فى التعامل مع المريض و سوء فى تقدير حالتة و تعمد اهانتة ، و لمن لا يعرف القضية ، فهذا مريض ذهب ليجرى عملية تنظير القولولن ( منظار القولون ) ، و هو اجراء بسيط لا يستغرق اكثر من 10 دقائق ، و حتى يتمكن المريض من متابعة  المعلومات التى سيقولها لة طبيبة فقد قرر ان يسجلها على جهاز تليفونة ، و بالتالى فقد بدا بالتسجيل قبل ان يخضع للتخدير لأجراء المنظار ، و بالتالى فان الجهاز سجل كل ما دار فى غرفة العمليات بين الاطباء و طاقم التمريض ،اثناء وقوع المريض تحت تأثير المخدر ، و اتضح من التسجيل أنهم قاموا بالتحدث عن المريض بطريقة لا تليق مما أثر لاحقا على حالتة النفسية ، كما انهم اتفقوا  على ان يخبروة بانة مصاب بالبواسير بالرغم من خلوة من اى شىء ، و لكن ما لفت الانتباة فى هذة المحادثة المسجلة ، ان الامر اصبح ظاهرة ، فالانترنت حول حياة الناس و العاملين فى الحقل الطبى على السواء الى جحيم ، فأحد الأطباء تحدث خلال التسجيل عن افضل ما فى مهنة الطب التى يمارسها هو التخدير لأنة يجعل المرضى يتوقفون عن الكلام ( و هو فى بالطبع يقصد الكلام و الاسئلة المبالغ فيها من المرضى ، و رغبتة فى توضيحات لمعلومات معينة قراءها على الانترنت و الى اخرة من الحوارات الخارجحة عن نطاق توقيع الكشف الطبى ) ، و قد اجاب طبيب أخر بأنها الانترنت هى السبب فى كل ذلك ، و اردف ان الامر استفحل لدرجة انة وصفة بانة اصبح متلازمة ( اى حالة مرضية ) لأهالى تلك المنطقة التى يعمل بها ( يقصد توهم المرضى و رغبتهم فى اجراء فحوصات و تحاليل لا طال من وراءها بناء على معلومات استقوها من الانترنت ) .

و لحل هذة الاشكالية فى ذهن المتلقى للمعلومات الطبية على الانترنت ، فأليك بعض النصائح التى قد تفيد :

ما يخيفك هو المعلومات الغير مكتملة و المجتزئة
يجب ان تعر ف ان المعلومات الطبية المتوفرة على الانترنت ، تجعلك ترى جزء صغير من الصورة ، و لا تعطيك صورة مكتملة عن الموضوع ، و معرفتك للمعلومة بشكل مجتزأ يجعلك تشعر بالقلق و الخوف ، و لكن ان وضعت المعلومة فى سياقها الكلى ( و هذا هو العلم الذى يتمتع بة اصحاب المهن الطبية ) فسيزول هذا القلق و يتلاشى الخوف .
بحر الخوف
يجب ان تخرج من بحر الخوف الذى تعيش فية الى بر الامان ، بمعنى الخوف من المرض ، الخوف من الموت ، الخوف من المستقبل ، الخوف من ضياع الأولاد ، الخوف من الحوادث ، الخوف على مستقبل الاولاد ،  الخوف من الفقر ، الخوف من العمل ، الخوف من البطالة  ، الخوف حتى من الفرح …حاول ان تتخلص من مخاوفك بالطريقة التى تراها مناسبة .
استعن بمن تثق بة ، و توقف عن تلقى نصائح الاخرين المزعجة
استعن بمن تثق بة و ترتاح لرأية ( من المتخصصين ) ، ليخلصك من مخاوفك ، و لا تتلقى  معلومات من غير المختصين ، فالكثير من القلق قد يسببة من يحيط بك ( انت عينك مصفرة كدة لية!!!!! ، انت تحت عنيك مسود يعنى الكبد بايظ ،!!!! ما تشربش البيبسى مع عصير الجوافة عشان بيجيب قرحة ،!!!! جنبك اليمين بيوجعك يبقى الكلى اكيد !!!!!!!!!!!! ،)  و غيرها من  المعلومات و النصائح التى لا طال من ورائها الا زيادة قلقلك و خوفك .
تعريب العلوم الطبية قد يسبب لك بعض القلق
عند تعريب العلوم الطبية و الصيدلانية ، قد يحدث تجاوز غير مقصود  فى بعض الالفاظ ، فعند وصف مرض بانة خطير ، فهذا لا يعنى انة مميت أو انة لا يشفى ، و عند وصف مرض ما بانة مزعج ، فهذا لا يعنى انة سيجعلك لا تنام …فبرجاء عند قراءة مقالات عن بعض الامراض باللغة العربية ، فضع احتمال ان بعض الالفاظ ( نتيجة الترجمة ) قد تسبب لك ارتباك فى الفهم .
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا الة الا أنت استغفرك و اتوب اليك.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.