نجاح اكتوبر

ابراهيم الرفاعى
ابراهيم الرفاعى

فى شهر اكتوبر من كل عام ، يحتفل المصريون ، باالانتصار الذى حققوة فى الحرب الاخيرة التى خاضوها لاسترداد ما تم اغتصابه من اراضيهم فى سيناء ، حيث تقوم قنوات النيل ( قنوات فضائية مصرية ) بعرض كل ما يمت لتلك الحرب بصلة ، و فى هذا السياق ، قامت قناة النيل الثقافية ، على مدار شهر اكتوبر 2015 ، باستضافة ، مجموعة كبيرة ممن شاركوا فى هذا الانتصار .

المبالغة فى الاحتفال بانتصار اكتوبر ( بالرغم من اهميتة ) ، يعكس حالة الاحباط التى تعيشها مصر ، فالمصريين فى حاجة ماسة للشعور باى نجاح ، حتى و ان كان نجاح من زمن فات .

بالرغم من اصرار المصريين على تسمية ما حدث فى اكتوبر بالانتصار ، إلا انة فى حقيقتة يمكن اعتبارة نجاحا اكثر منة انتصارا ، فما حدث فى حرب اكتوبر كان نتيجة طبيعية للجد و الجهد و التنظيم و الاصرار و الرغبة الملحة فى النجاح التى كانت تجتاح البلاد فى الفترة التى تسبق النجاح .

النجاح فى الشعوب هو محصلة او ثمرة للمجهود الذى بذلتة البلاد ، ممثلة فى شعبها .

فى احد اللقاءات التى جرت مع من شاركوا فى هذا النجاح المستحق ، قال الضيف ، أنهم كانوا لا يعرفون ديانة الشهيد إلا فى اللحظة الاخيرة قبل دفنة ، ففى هذة اللحظة يبدأون فى التساؤل هل نبعث بالجثمان إلى الكنيسة أم إلى المسجد ؟ ، فكان الولاء للوطن سببا فى تلاشى الإختلافات العقائدية التى قد تقسم اى مجتمع ، فلذلك كان من الطبيعى أن تنجح  مصر فى حربها ،  بعدما اتحد أهل مصر و نسوا بالفعل خلافاتهم العقائدية و ذابوا فى ولائهم للدولة المصرية .

و فى لقاء آخر ، مع احد ابطال النصر ، قال أحد المجندين أنة بينما كان فى وحدتة العسكرية المرابطة ، فإذا برئيس أركان الجيش المصرى فى تلك الفترة الفريق سعد الدين الشاذلى  ، يأتى إلى الوحدة ، و يطلب أن تجتمع الوحدة بالكامل ، ثم ينادى على اسم احد الضباط من ذوى الرتب المرتفعة  و يسألة أمام الوحدة بالكامل ، هل قمت بالتعدى بالضرب على المجند فلان ؟ ، فيجيب صاحب المنصب العالى ، أن نعم و لكن … ، فيقاطعة رئيس اركان الجيش ، ان توقف عن الكلام ، فلم اسألك عن السبب ، إنما أسالك عن الفعل …و قام بمعاقبة الضباط الكبير امام كامل الوحدة ….و يقول الراوى ، ان ذلك كان لة أثر كبير فى نفوس الجنود ، …فالعدل الذى شعر بة المصريون فى تلك الفترة ، كان من الاسباب التى جعلت النصر مستحق .

بسالة قادة الجيش المصرى ، كانت من الاسباب الرئيسية فى هذا النصر المستحق ، فقد شعر الجنود  بقرب قادتهم ، و ليس أدل على ذلك من استشهاد اللواء عبد المنعم رياض اثناء تفقدة لاحد المواقع المتقدمة و القريبة من العدو .

الجهد الصادق ، و العمل الداؤب ، و مواصلة الليل بالنهار ، فمن اصغر مجند و حتى اكبر رتبة فى الجيش المصرى كان العمل لا يتوقف ، و الشعور بالمسئولية كان يملاء نفوس الجميع …فكان من الطبيعى و المتوقع ان تنتصر مصر فى حربها .

الضغط الذى مارستة  جموع الشعب المصرى على افراد الجيش ، كان من العومل التى كانت سببا فى تحفيز عزيمة الجنود ، فقد شهد معظم الذى شاركوا فى هذة الحرب المجيدة ، انهم تعرضوا للسخرية اللاذعة ( على عادة اهل مصر )  أثناء تحركهم فى الشارع المصرى فى الفترة التى تسبق النصر .

الرؤية المستقبلية ، و التحركات السياسية ، و التحالفات التى اقامتها قيادة مصر فى تلك الفترة كانت من الاسباب التى ساهمت فى هذا النصر المستحق .

ان المصريين ، عندما يبالغون فى احتفائهم بنصر اكتوبر المستحق ، إنما يعكسون بذلك ( و بشكل لا شعورى ) رغبتهم العارمة ، فى ان تسود مصر القيم التى كانت منتشرة فى تلك الحقبة الزمنية ، انهم يعكسون رغبتهم للعدل ، للمواطنة ، للعمل الصادق ، للقيادة الحكيمة ، للإنتماء ، للنجاح .

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.