السيتوكين… عندما يقتلك جهازك المناعي

كُشفت مراكز الأبحاث وشركات الأدوية عن أن خطر الوفاة جراء العدوى بفيروس كورونا يزيد بالنسبة لمن تؤدي إصابتهم بالفيروس إلى رد فعل ذي طابع كارثي، يسمى عاصفة السيتوكين، ويتمثل في تدفق الخلايا المناعية على الرئتين ومهاجمتها، بدلا من أن توفر الحماية لها.

ما هي متلازمة إطلاق السيتوكين “عاصفة السيتوكين”؟

هي إختلال في مناعة الجسم، يجعل خلايا المناعة تهاجم أعضاء وأجزاء الجسم نفسة بدلاً من مهاجمة الجراثيم(الفيروسات أو البكتيريا)، متلازمة إطلاق السيتوكين، هي رد فعل ناجم عن خلل في جهاز المناعة ، يتمثل في تدفق الخلايا المناعية على الرئتين ومهاجمتها، بدلا من حمايتها، ويتزامن ذلك مع حدوث تسرب في الأوعية الدموية وتجلط للدم نفسه، كما ينخفض ضغط الدم، وتبدأ أجهزة الجسم في الفشل في أداء وظائفها. ببساطة متلازمة إطلاق السيتوكين هي حالة ناجمة عن رد فعل مناعي خرج عن السيطرة وبدأ يلحق الضرر بالجسم بدلا من مساعدته.

ما هو السيتوكين؟

السيتوكين، هو بروتين يسبح في مجرى الدم بشكل طبيعي، و بكميات دقيقة، وفائدتة التواصل ونقل الإشارات بين خلايا “الجهاز المناعي”، لكن إذا زادت هذة البروتينات( السيتوكينات)، فإنها تسبب اختلالات في الإشارات المرسلة إلى خلايا الجهاز المناعي، عندها  يعتقد الجسم أن أنسجته تشكل أجساما دخيلة وغازية، وتبدأ خلايا الجهاز المناعي في مهاجمة خلايا وأعضاء الجسم نفسة بدلاً من مهاجمة الجراثيم.

تحدث متلازمة إطلاق أو إنتاج أو إفراز السيتوكين، بسبب إنتاج الجسم كميات كبيرة من البروتينات المحفزة لخلايا الجهاز المناعي( المعروفة بـالسيتوكينات)،وقد تتطور المتلازمة إلى ما يعرف بـ”عاصفة السيتوكين”، وهو رد فعلٍ مناعيٍّ مفرط يؤدي إلى قيام الخلايا المناعية باعتداءٍ شرس على الرئتين. تتمثل أعراض متلازمة إطلاق السيتوكين فيما يلي: الحمى، التعب، فقدان الشهية، آلام العضلات والمفاصل، الغثيان، القيء، الإسهال، الطفح الجلدي، سرعة التنفس، سرعة ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، الصداع، الارتباك، الهذيان، والهلوسة، الرعشة، فقدان الاتزان.

لكن ما الذي يدفع الجسم إلى إنتاج كميات كبيرة من هذة البروتينات الكارثية المعروفة بـ السيتوكينات؟

تظهر أعراض متلازمة “عاصفة السيتوكين”، على بعض مرضى السرطان ممن يتلقون علاجا مناعيا. تبدأ أعراض متلازمة إطلاق السيتوكين في الظهور، خلال أو بعد إستعمال بعض أدوية المناعة( مثل أفاستين) حيث تسبب هذة الأدوية تنشيط أو تحفيز أعداد كبيرة من خلايا الجهاز المناعي على إطلاق السيتوكين، الذي بدورة يؤدي إلى الأعراض. أظهرت الدراسات السريرية على مرضى السرطان ممن يتلقون علاجا مناعيا.وجود مستويات عالية من الخلايا المناعية النشطة المُدمرة التي تفرز “سيتوكينات” خطرة.

من بين الحالات المرضية التي تُسبب الإصابة بمتلازمة إطلاق السيتوكين، التعرض لأنواع مختلفة من العدوى أو حدوث خلل في بعض الجينات مما يُعرف بـ “اضطرابات المناعة الذاتية”.

العلاقة بين عاصفة السيتوكين و فيروس كورونا

مؤخراً تم الكشف عن أن “عواصف السيتوكين”، تلعب دوراً رئيسياً  في تفاقم حالات بعض المصابين بوباء كورونا. حيث أظهرت الدراسات الأولية إن المؤشرات المتعلقة بحدوث “متلازمة إطلاق السيتوكين”، ظهرت بالفعل على نسبة كبيرة – قد تتراوح بين 20 في المئة إلى 30 في المئة – من المرضى، الذين عانوا بشدة من (كوفيد – 19)، وظهرت عليهم أعراض مرضية في الرئتين.

حالياً، هناك الكثير من الدراسات تؤكد ارتباط متلازمة إطلاق السيتوكين بالعدوى الفيروسية، بما في ذلك فيروس كورونا، ويعتقد الأطباء، أن عاصفة السيتوكين تتطور وتحدث بشكل أسرع، حال وجود الفيروس.

ما هي مضاعفات عواصف السيتوكين؟

لسوء الحظ، عندما يتعرض شخص ما، لأحد الأسباب السالفة الذكر، والتي تجعل الجسم يطلق أو ينتج كميات كبيرة من السيتوكينات، عندها تشهد الأوعية الدموية تسربا شديدا لما بداخلها، إلى حد قد يؤدي إلى أن تُغمر الرئتان بالسوائل، وينخفض ضغط الدم. بجانب ذلك، تتكون جلطات دموية في مختلف أنحاء الجسم، ما يفضي إلى انسداد مجرى الدم، وهذا يعني عدم وصول كميات كافية من الدم إلي أجهزة وأعضاء الجسم المختلفة، بالتالي قد يُصاب هذا الشخص بصدمة، ما يهدد بحدوث تلف دائم لأحد أعضاء الجسم( حسب مكان الجلطة)، أو يفضي حتى إلى الوفاة.

غالبية المرضى الذين يعانون من متلازمة “عاصفة السيتوكين”، يشعرون بارتفاع كبير في درجة الحرارة. كما يواجه نصفهم تقريبا بعض الأعراض المرضية التي تصيب الجهاز العصبي، مثل الصداع ونوبات الغياب عن الوعي، وحتى الغيبوبة.

صعوبة تشخيص عاصفة السيتوكين يقلل فرص النجاة

لا يوجد اختبار مميز ومضمون لتشخيص متلازمة إطلاق السيتوكين. لكن رغم ذلك فإن هناك مؤشرات، تشير إلى أن متلازمة السيتوكين ربما تكون في طور التكون. ومن بينها، ارتفاع مستوى بروتين الفيريتين في الدم، وكذلك تزايد مستويات ما يُعرف بـ “البروتين المتفاعل-سي” الذي يفزره الكبد، ويشكل وجوده مؤشرا على حدوث التهابات. إذن وجود أحد هذين البروتينيْن في الجسم، يعتبر مؤشرا مبكرا على معاناة صاحبه من أعراض مشابهة لأعراض متلازمة “عاصفة السيتوكين”.

كيف تُعالج عاصفة السيتوكين؟

نجاح معالجة عاصفة السيتوكين، وإنقاذ المريض من موت محقق يعتمد في المقام الأول على الإكتشاف المبكر للأزمة والخلل، وفي الغالب يلجأ الأطباء عند ظهور بوادر تشير إلى عاصفة سيتوكين في الأفق إلى الستيرويدات القشرية مثل ميثيل بريدنيزولون أو ديكساميثازون للمساعدة في تقليل الالتهاب والاستجابات المناعية، فهذة الأدوية السحرية “الستيرويدات القشرية”  لا تستهدف نوعًا محددًا من السيتوكينات لكنها توفر تثبيطًا مناعيًا ذا نطاق أوسع(أي أنها تعرقل عمل جميع خلايا الجهاز المناعي بشكل عام، مما يؤدي إلى تراجع في أعراض أزمة السيتوكين). لذلك فإن الأطباء يرون أن هذة الأدوية” الستيرويدات القشرية”، ستكون مفيدة بالنسبة للمصابين بـ (كوفيد – 19).

كما يلجا الأطباء أيضا إلى معالجة متلازمة إطلاق السيتوكين، بأدوية تسمى” مضادات السيتوكينات” ، وهي أدوية تقلل من إفراز أو إطلاق السيتوكين، أو تمنع السيتوكينات من القيام بوظيفتها عن طريق إغلاق مستقبلاتها، وتفيد الاستعانة بهذه الأدوية في القضاء على الـ ” سيتوكينات”، وتجنب المساس في الوقت نفسه بالخلايا المناعية السليمة. من أمثلة الأدوية المضادة للسيتوكينات ما يلي:

آناكينرا...الذي يُعتبر نسخة مُعدلة من بروتين يُفرز في جسم الإنسان بشكل طبيعي، و يعرقل عمل السيتوكينات ، وهو عقار يُوصف لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والالتهاب متعدد الأجهزة لدى الرضع والأطفال.وسمح مؤخراً بتجربته على المرضى بفيروس كورنا،  كما سُمِحَ باستخدام عقار آخر يحمل اسم “جاميفينت“، لمعالجة من لديهم استعداد وراثي، للإصابة بمتلازمة “عاصفة السيتوكين”.

توسيليزوماب… يعد توسيليزوماب( حقن أكتيمرا) من بين الأدوية الأكثر استخدامًا لمعالجة متلازمة إفراز السيتوكين، وتشير أدلة أولية ظهرت في الصين كذلك، إلى أن استخدام عقار “توسيليزوماب”، يمكن أن يكون مفيدا بالنسبة للمصابين بـ (كوفيد – 19). ويُستخدم دواء الـ “توسيليزوماب”، المعروف تجارياً بـ أكتيمرا، في العادة لمعالجة التهاب المفاصل والتخفيف من أعراض متلازمة “عاصفة السيتوكين”، لدى مرضى السرطان ممن يتلقون علاجا مناعيا.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.